أحمد بن علي القلقشندي
402
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
صدقات والده الشهيد - رحمه اللَّه تعالى - وعميم نعمته ، العبد الفقير إلى اللَّه تعالى أبو بكر بن محمد بن المكرّم الأنصاريّ الخزرجيّ ، فإنه لم يزل مدّة أيّامه مبتهلا بصالح دعواته ، متوسّلا إلى اللَّه تعالى بدوام نصره وطول حياته ، طائفا عند مقامه الشريف حول بيته الحرام ، والمشاعر العظام . وأحبّ أن يتحفه بأشرف العبادة فلم يجد أجلّ مقدارا ولا أعظم أجرا ، من عمرة يعتمرها عنه ويهدي ثوابها لصحائفه الشريفة ويزيد بذلك فخرا ، فقام عنه بعمرتين شريفتين اعتمرهما عنه في رمضان ، مكملتين بإحرامهما وتلبيتهما ، وطوافهما وسعيهما ، يتقرّب بذلك إلى أبوابه الشريفة ، ويسأل اللَّه تعالى ويسأل صدقاته الشريفة أن ينعم عليه بنصف معلوم صدقة عليه ، وبنصفه لأولاده : ليقضي بقيّة عمره في الثلاثة المساجد ، ويخصّه بجزيل الدعاء من كلّ راكع وساجد ، وأن يكون ذلك مستمرّا عليه مدّة حياته ، وعلى ذرّيّته ونسله وعقبه بعد وفاته ، لتشمل صدقات مولانا السلطان - خلَّد اللَّه تعالى ملكه - الأحياء والأموات ، ويطيب لغلمانه في أيامه الشريفة الممات ؛ جعل اللَّه تعالى مولانا السلطان وارث الأعمار ، وأجرى بدوام أيّامه الشريفة المقدار ، وجعل كلمة الملك باقية في عقبه ، وبلَّغه من النّصر والظَّفر والأجر غاية أربه ، وجعل أيّامه كلَّها مسارّ وبشائر ، ودولته تسرّ النّواظر ، وسعادته ليس لها آخر ، ويهنّئه بما قد أتمّه اللَّه له من ملك والده الشّهيد رحمه اللَّه تعالى : [ أهنّيك ] ( 1 ) بالملك يا خير من أجار البرايا ومن مارها ومن ليس للأرض ملك سواه تميل له الخلق أبصارها ! وأنت الذي تملك الخافقين [ ( 2 ) ] وإعصارها وتملك سيّب تكفورها ( 3 ) وتركب بالجيش أوعارها
--> ( 1 ) بياض في الأصول . والزيادة من الطبعة الأميرية . ( 2 ) بياض في الأصول . والزيادة من الطبعة الأميرية . ( 3 ) التكفور : لفظ أرمني معناه : المتوّج . وقد أطلقه الأرمن على ملوكهم ، كما أنه يطلق أحيانا على ملوك الدولة البيزنطية . ( مصطلحات صبح الأعشى : 78 ) .